الصوفية بين الماضى والحاضر: مراتب الشكر

الأحد، 8 يوليو 2012

مراتب الشكر




تعريفه:

أورد العلماء للشكر تعاريف كثيرة، وأهمها ما ورد عن بعضهم قوله: (الشكر: هو عكوف القلب على محبة المنعِم، والجوارح على طاعته وجريانُ اللسان بذكره والثناء عليه) ["مدارج السالكين" لابن القيم ج2. ص136].

وقال ابن عجيبة رحمه الله تعالى: (هو فرح القلب بحصول النعمة، مع صرف الجوارح في طاعة المنعم، والاعترافُ بنعمة المنعم على وجه الخضوع) ["معراج التشوف" لابن عجيبة ص7].

وقال السيد رحمه الله تعالى في تعريفاته: (الشكر: هو صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خُلق لأجله) ["تعريفات السيد" ص76].

وقال العلامة ابن علان الصديقي رحمه الله تعالى: (الشكر: الاعتراف بالنعمة، والقيام بالخدمة، فمن كثر ذلك منه سمي شكوراً، ومن ثَمَّ قال سبحانه: {وقليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ["دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" ج2، ص57].

ولا يخفى أن نعم الله تعالى على عباده أعظم من أن تُحصى، وأكثر من أن تعد، قال الله تعالى: {وإنْ تَعُدُّوا نِعمَةَ اللهِ لا تُحصوها}

[إبراهيم: 34].

ويمكن تقسيم النعم إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

1ـ دنيوية: كالصحة والعافية والمال الحلال..

2ـ ودينية: كالعمل والعلم والتقوى والمعرفة بالله تعالى.

3ـ وأُخروية: كالثواب على العمل الصالح القليل بالعطاء الجزيل.

وأجلُّ النعم الدينية التي يتأكد الشكر عليها نعم الإِسلام والإِيمان والمعرفة بالله تعالى، ومِنْ شُكرها اعتقادُ أنها منة من الله تعالى بلا واسطة ولا حول ولا قوة، قال الله تعالى: {ولكنَّ اللهَ حبَّبَ إليكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قلوبِكُم} [الحجرات: 7]. وقال تعالى: {ولولا فضْلُ اللهِ عليكم ورحمَتُهُ ما زكا مِنْكُم مِنْ أحَدٍ} [النور: 21].

وإن العبد المؤمن الذي يفكر في هذا الكون العظيم وما فيه من آيات الله الكبرى، يزداد اطلاعه على نعم الله تعالى عليه، مما يجعله أكثر شكراً لله، وأعظم له حباً.

ومن نعم الله تعالى على العبد نِعمٌ يسوقها له بواسطة عباد الله تعالى، كما أجرى إِحسان الله إلينا على يد رسوله صلى الله عليه وسلم، وكما ساق خيره لنا بواسطة والدَيْنَا ومربِّينا من المرشدين العارفين بالله تعالى. فعلى المؤمن أن يشكر الله تعالى لأنه المنعم الحقيقي الذي سخر الناس لجلب الخير إليه، قال تعالى: {وما بِكُمْ مِنْ نعمَةٍ فَمِنَ اللهِ}

[النحل: 53].

وعلى المؤمن أن يشكر أيضاً من جعله الله تعالى سبباً لنعمه، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" [أخرجه أبو داود في سننه في باب شكر المعروف عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال العلامة الخطابي رحمه الله تعالى في معالم السنن ج4 ص113، شارحاً لهذا الحديث: (هذا الكلام يتأول على وجهين: أحدهما: أن مَنْ كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس، وتركُ الشكر لمعروفهم كان من عادته كفران نعمة الله وتركُ الشكر له سبحانه. الوجه الآخر: أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالآخر)].

ولقد دعانا الله تعالى إلى شكره وشكر والدَيْنَا اللَّذَيْن جعلهما سبباً في إِيجادنا وسَوق كثير من النعم إِلينا بواسطتهما فقال: {أنِ اشكرْ لي ولوالديكَ إليَّ المصيرُ} [لقمان: 14].

وأيسر الشكرين شكر العباد، فمَنْ ضيَّع شكر العباد كان لشكر الله عز وجل أضيع.

أقسامه:

من تعاريف الشكر السابقة وغيرها يمكن القول بأن للشكر أقساماً ثلاثة: شكر اللسان، وشكر الأركان، وشكر الجَنان.

1ـ أما شكر اللسان: فهو التحدث بنعم الله تعالى، امتثالاً لقوله تعالى: {وأمَّا بنعمَةِ ربِّكَ فحَدِّثْ} [الضحى: 11].

وتطبيقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: "التحدث بنعمة الله شكر" [رواه الإمام أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ج4 ص375].

وقيل: مَنْ كتم النعمة فقد كفرها، ومَنْ أظهرها ونشرها فقد شكرها.

ولذلك كانت شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الشخصية المثالية في الشكر والحمد، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "عَرض عليَّ ربي، ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوماً، وأجوع يوماً، وقال: ثلاثاً أو نحو هذا، فإذا جعتُ تضرعتُ إليك، وذكرتك، وإذا شبعتُ شكرتُك وحمدْتُك" [رواه الترمذي في كتاب الزهد عن أبي أمامة رضي الله عنه وقال: حديث حسن].

وكذلك رغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحمد. كما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم: "أن عبداً من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فعضَّلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء فقالا: يا ربنا! إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها ؟ قال الله ـ وهو أعلم بما قال عبده ـ: ماذا قال عبدي ؟ قالا: إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك. فقال الله عز وجل لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها" [رواه ابن ماجه في كتاب الأدب].

2ـ وأما شكر الأركان: فهو العمل لله تعالى، قال تعالى مشيراً إلى أن الشكر هو العمل: {اعملوا آلَ داودَ شُكْراً} [سبأ: 13]. وقد أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عملياً، حين كان يقوم الليل، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه، فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً" [أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق ومسلم في صحيحه في كتاب صفات المنافقين والترمذي في أبواب الصلاة].

3ـ وأما شكر الجَنان: فهو أن تشهد أن كل نعمة بك أو بأحد من العباد هي من الله تعالى، قال تعالى: {وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53]. فلا تحجبك رؤية النعم عن رؤية المنعم، وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحقيقة حيث قال: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته" [رواه أبو داود في سننه في باب ما يقول إذا أصبح، والنسائي واللفظ له].

وفي الآثار أن موسى عليه السلام قال: (يا رب خلقتَ آدم بيدك، ونفخت فيه من روحك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء، وفعلت، وفعلت، فكيف أطاقَ شكرك ؟ قال الله عز وجل: علم أن ذلك مني، فكانت معرفته بذلك شكراً) ["مدارج السالكين" لابن القيم ج2. ص137].

وعلى هذا فإن المؤمن يرى أن من نعم الله عليه أَنْ وفَّقَه لشكره والثناء عليه، كماقال داود عليه السلام: (يا رب كيف أشكرك وشكري نعمة عليّ من عندك تستوجب بها شكراً ؟ قال: الآن شكرتني يا داود) ["مدارج السالكين" لابن القيم ج2. ص137].



مراتب الشاكرين:

الناس في تحققهم بالشكر على مراتب متفاوتة:

ـ فالعوام يشكرون الله على النعم فقط.

ـ والخواص يشكرون الله على النعم والنقم، ويشهدون فضله وإِنعامه عليهم في جميع أحوالهم، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مَنْ تصيبه نقمة فيقابلها بالحمد باللسان، والرضا بالجنان دون أن يسمح للشيطان أن يقذف في قلبه اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى. ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع [حمدك: قال الحمد لله. استرجع: قال إنا لله وإنا إليه راجعون]، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد" [رواه الترمذي في كتاب الجنائز وقال: حديث حسن]. وقال صلى الله عليه وسلم: "أول ما يُدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله عز وجل في السراء والضراء" [رواه الحاكم في "المستدرك" ج1. ص502. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي].

ـ وشكر خواص الخواص: غيبتهم في المنعم عن رؤية النعم والنقم وفي هذا المعنى قال الشبلي رحمه الله تعالى: (الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة) ["الرسالة القشيرية" ص81].


فضله:

الشكر من أعلى المقامات، لأنه يشمل القلب واللسان والجوارح، ولأنه يتضمن الصبر والرضا والحمد وكثيراً من العبادات البدنية والقلبية، ولهذا أمر الله تعالى به، ونهى عن ضده، وهو الكفر والجحود، فقال: {واشكروا لي ولا تكفرونَ} [البقرة: 152].

والشكر من أعظم صفات الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى في وصف خليله سيدنا إبراهيم عليه السلام: {إنَّ إبراهيمَ كانَ أمَّةً قانتاً للهِ حنيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ المشركينَ . شاكراً لأنْعُمِهِ} [النحل: 120ـ121]. وقال تعالى عن سيدنا نوح عليه السلام: {إنَّهُ كانَ عبْداً شكوراً} [الإسراء: 3]. أما حبيب الله ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان يجهد نفسه في العبادة وإحياء الليالي، والقيام بين يدي ربه خاشعاً متبتلاً متحققاً بمقام الشكر، ولهذا لما سئل عن سبب قيامه وإجهاد نفسه، حتى تورمت قدماه قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً" [أخرجه البخاري في صحيحه وقد مر ص312].

وقد ظن السائل أن سبب العبادة هو طلب المغفرة وقد غفر الله تعالى له صلى الله عليه وسلم، ولكن جواب الرسول صلى الله عليه وسلم رفع همة السائل إلى مقام الشكر الذي هو أعلى مقامات العبدية.

وكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرَ مَنْ تحقق بالشكر ؛ كذلك كان يدعو أصحابه رضي الله عنهم وسائر المؤمنين إلى التحقق بهذا المقام العظيم والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء عقب كل صلاة، أن يمن الله عليهم بالإعانة على الذكر والشكر، فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" [رواه أبو داود في سننه في باب الاستغفار، ورواه النسائي في كتاب الافتتاح ورواه الحاكم في "المستدرك" ج1. ص499. وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي].

ولِعُلوِّ مقام الشكر ورفعة منزلته كان مرتقاه صعباً، والتحقق به يحتاج إلى مجاهدات وسلوك، مع الصدق والصبر والاستقامة، ولهذا كان الشاكرون نادرين، لأن الكرام قليل، وقد وصفهم الله بالقلة حين قال: {وقليلٌ مِنْ عبَادِيَ الشكورُ} [سبأ: 13].

كما وصَفَ مُعظمَ الناس بعدم الشكر، بالرغم من نعم الله عليهم وسعة فضله وجوده، قال تعالى: {وإنَّ ربَّكَ لذو فضلٍ على الناسِ ولكنَّ أكثَرَهُم لا يشكُرُونَ} [النمل: 73].

ولهذا فإن الله تعالى كثيراً ما يذكِّر الناس في القرآن الكريم بنعمه الكبرى ومننه العظمى، وكثيراً ما يدعو إلى التفكر في الكون، كي ندرك ما أحاطنا به من جلائل النعم وبدائع الإِحسان، مما يعجز الإِنسان عن تعداده والإحاطة به. كل ذلك كي نشكره تعالى حق الشكر، قال تعالى: {واللهُ أخرَجَكُم مِنْ بُطونِ أُمَّهاتِكُم لا تعلَمُونَ شيئاً وَجَعَلَ لكُمُ السمعَ والأبصارَ والأفئدَةَ لَعَلَّكُم تشكرونَ} [النحل: 77].

وقد وصف الله تعالى الإِنسان العاقل الذي يتمتع بالنضوج الفكري والكمال الإِنساني، ويبلغ سن الأربعين، بأنه يرى نعم الله المحيطة به، ويشهد فضل الله عليه، فيلجأ إلى الله تعالى ضارعاً أن يوفقه للشكر. قال تعالى: {حتى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أربعينَ سنةً قال ربِّ أوزعني أنْ أشكُرَ نِعمَتَكَ التي أنْعَمْتَ عليَّ وعلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالحاً تَرضاهُ} [الأحقاف: 15]

وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة الذي يتنعم برزق الله ويشكره بمنزلة الذي يعاني العبادات ويصبر على مشقتها، فقال: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" [أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة عن أبي هريرة رضي الله عنه].

ثم إن الشكر هو خير وسيلة لبقاء النعمة واستمرارها، وقد قيل: عقال النعمة الشكر. وقال ابن عطاء الله رحمه الله تعالى في حكمه: (مَنْ لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومَنْ شكرها فقد قيَّدَها بعقالها) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة ج1. ص100].

كما أن عدم الشكر ومقابلة النعم بالكفر والجحود يورث غضب الله تعالى وعقابه وسلب نعمته، كما قال تعالى: {وضَرَبَ اللهُ مثلاً قريةً كانَتْ آمِنَةً مطمَئِنَّةً يأتيها رزقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مكانٍ فَكَفَرَتْ بأنْعُمِ اللهِ فأذاقَها اللهُ لِباس الجُوعِ والخوفِ بما كانوا يصنعونَ} [النحل: 112].

وقد وعد الله تعالى المؤمنين أن يزيد نعمه عليهم إِذا هم قابلوها بالشكر فقال: {لئِنْ شكرتُمْ لأزيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7].

والحقيقة أن الشاكر يجلب الخير لنفسه، حين يشكر الله تعالى ؛ إِذ يغنم بشكره مزيد نعم الله تعالى عليه، واستمرار فضله، وعظيم حبه وجميل ثنائه قال تعالى: {ومَنْ شَكَرَ فإنَّما يشكُرُ لِنَفسِهِ ومَنْ كَفَرَ فإنَّ ربِّي غنِيٌّ كريمٌ} [النمل: 40].

وبعد أن تحقق السادة الصوفية بالشكر، وعرفوا جليل مقامه وكبير فضله، دعوا الناس إِليه، ورغَّبوا كل من يكرمه الله تعالى بنعمةٍ دنيوية أو أُخروية أن لا ينشغل بها، بل أن يسلك طريق الشكر كي يفوز بمزيد النعم ودوام التوفيق. قال أبو حمزة البغدادي رحمه الله تعالى: (إذا فتح الله عليك طريقاً من طرق الخير فالزمه، وإِياك أن تنظر إِليه وتفتخر به، ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك، فإنَّ نظرك إليه يسقطك عن مقامك، واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد لأن الله تعالى يقول: {لئِنْ شكرتُم لأزيدَنَّكُم} [إبراهيم: 7] ["طبقات الصوفية" للسلمي ص298].

ولذا طرق السادة الصوفية باب شكر الله تعالى على جميع أحوالهم وحمدوا الله تعالى في سائر شؤونهم، وشهدوه الفاعل المطلق والمنعم المتفضل والبر الرحيم، والشكور الكريم، فوقعوا على أعتابه متذللين، ولجنابه طالبين، في قلوبهم نور المعرفة، وفي ألسنتهم آيات الحمد والثناء، وفي أعمالهم أحكام الشريعة الغراء، مقتفين بذلك أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم في نهجهم القويم وطريقهم المستقيم.



تنبيه:

بنهاية بحث الشكر نكون قد أتممنا الباب الثالث المتعلق بطريق الوصول إلى الله تعالى. ولكن ينبغي الإِشارة إلى أن هذه المقامات التي أوردناها في كتابنا هذا ليست كل مقامات السير، إِذ الحقيقة أن هناك مقاماتٍ كثيرةً، فقد ذكر شيخنا محمد الهاشمي رحمه الله تعالى تفاصيلها، فقال: (ومنهم من جعلها مائة وسماها منازل السائرين إلى الله تعالى. وقد ألف شيخ الإِسلام أبو إِسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي الفقيه الحنبلي المفسر الصوفي المتوفى سنة 481هـ في ذلك رسالةً، ذكرَ فيها مائة منزلة، وأجاد في تقسيمها وإيضاحها، وأفاد الراغبين في الوقوف عليها، وسماها: منازل السائرين إلى الحق عز شأنه) ["شرح شطرنج العارفين" لسيدي الشيخ محمد الهاشمي رحمه الله ص12].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق